العاملي
158
الانتصار
وقد أثار هذا التحريف حفيظة الأنصار ولا شك ، لأن الله تعالى جعلهم على قدم المساواة مع المهاجرين وإن ذكر اسمهم بعدهم . والخليفة عمر يريد أن يجعلهم تابعين لهم ! ! - أما زيد بن ثابت ( الأنصاري ؟ ) فقد سلم للخليفة : ( فقال له زيد بن ثابت : والذين . فقال عمر : الذين ؟ فقال زيد : أمير المؤمنين أعلم ! ) ولو وقف زيد في وجه الخليفة ولم يخف من سطوته ، لربح المعركة ، لأن كل الأنصار سيقفون إلى جانبه ، وسيؤيدهم أهل البيت عليهم السلام ، وعدد من المسلمين الذين لا يسمحون للخليفة أن يحرف آية من كتاب الله تعالى ! ! ولكن زيدا صغير السن ضعيف الشخصية ، وقد وبخه عبد الله بن مسعود يوما بأنه نشأ مع صبيان اليهود وكان يلعب معهم ! بل المرجح عندي أن يكون أبوه يهوديا وأمه أنصارية ، لأنه كان يعرف العبرية ، ولأن ابن شبة قال في تاريخ المدينة ج 3 ص 1008 : ( حدثنا الحماني قال ، حدثنا شريك ، عن ابن إسحاق ، عن أبي الأسود - أو غيره - قال : قيل لعبد الله ألا تقرأ على قراءة زيد ؟ قال : ما لي ولزيد ولقراءة زيد ، لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة ، وإن زيد بن ثابت ليهودي له ذؤابتان ) ! ! أما أبي بن كعب فمع أنه يخاف سطوة الخليفة عمر ويداريه كثيرا . . لكنه أكبر منه سنا ، وله مكانته في الأنصار ، وهو من صحابة النبي المقربين ، وحافظ القرآن من عهده ، ولذا استطاع أن يقف مقابل الخليفة في مسألة تمس كيان الأنصار ! .